إبراهيم بن محمد الميموني

18

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

وتأتى إلى قبره صلى اللّه عليه وسلم عند انشقاقه عنه وتخاطبه ويخاطبها ثم تأتى الصخرة الشريفة وتعانقها وتكون معها في الجنة وأنه يتعلق بأستاره من حجها حتى تدخله الجنة أو لا ؟ وهل تجب المبادرة بعمارة ما سقط من البيت الشريف بالفعل وما أشرف على السقوط دون ما هو ثابت متماسك ؟ وهل يجوز التوصل إلى بيان حقيقة ما ظن اختلاله من نجو سقفها بكشف ما يعلم به أمره أو لا ؟ وهل إذا بنى ما سقط يجب أن يعاد علي الصفة التي كان عليها أولا من غير زيادة ولا نقص بحيث لا يزاد في طوله ولا ينقص عنه ؟ أو تجوز الزيادة في طوله كما زاد عبد اللّه بن الزبير رضى اللّه عنهما في طوله إلى جهة السماء حين بناه على ما كان عليه زمن قريش مع ورود النهى عن التطاول في البناء ؟ وكما زادت قريش في طوله إلى جهة السماء على ما كان عليه زمن الخليل صلى اللّه عليه وسلم فإن طوله إذ ذاك في السماء كان تسعة أذرع ؟ وهل أحد قبل قريش ممن بناه زاد على الطول إلى جهة السماء الذي كان زمن الخليل صلى اللّه عليه وسلم أو لم يزد عليه ؟ وهل كان له سقف ومغلق زمنى الخليل صلى اللّه عليه وسلم أو لم يكن ؟ ومن سقفه وجعل له مغلقا بعد الخليل أولا هل هم قريش أو من تقدمهم ؟ ومن أي شئ كان السقف والباب حينئذ ؟ وهل ما ذكره العلماء من أن ابن الزبير أعاد البيت على قواعد إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم ينافيه ما نقله ابن الحاج المالكي من أن صفة بناء البيت زمن الخليل صلى اللّه عليه وسلم كان مدورا من ورائه ، وكان له ركنان وهما الشاميان ، فجعلت له قريش حين بنته أربعة أركان مع إخراج الحجر منه . وقد نقلوا أن ابن الزبير رضى اللّه عنهما جعل للبيت أربعة أركان واستلمها وقال : إنما ترك النبي صلى اللّه عليه وسلم استلام الركنين الشاميين اللذين يليان الحجر بالسكون إلا لأن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم ، وقد وافق الناس ابن الزبير على استلام الأركان الأربعة لكونه أعادها على قواعد إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم مع أن البيت لم يكن له في زمن الخليل إلا ركنان على ما ذكره ابن الحاج ، وقد ذكر مجاهد وعكرمة في وجه تسمية البيت بالكعبة أنها مربعة ، وقال القاضي في المشارق : الكعبة هو البيت لا غير ، سمى بذلك لاستدارتها ، وقيل : لتربيعها يقال : برد مكعب إذا طوى مربعا . وقيل : لعلوه ونتوئه ، ومنه سمى الكعب كعبا لنتوئه وخروجه من جانب القدم ، يقال : تكعبت الجارية إذا خرج نهدها ، وقيل : لانفرادها عن البيوت وارتفاعها ، وذكر